أحمد عبد الباقي

159

سامرا

عن المدينة . وكان هززفيلد قد القى نظرة خاطفة على هذه المنطقة من سامرا دون ان ينقب فيها كما سنذكر فيما بعد عند الكلام عن القصر الجعفري . 2 - النهر الجعفري : في الوقت الذي كان فيه العمال منهمكين في انجاز مباني ومنشآت المدينة المتوكلية في الماحوزة كان عدد كبير جدا من عمال الحفر منهمكين أيضا في حفر النهر الذي سيوصل المياه إلى المدينة الجديدة . فقد عهد الخليفة المتوكل على اللّه إلى دليل بن يعقوب النصراني كاتب القائد بغا الكبير ، بأمر الاشراف على حفر النهر المذكور الذي اطلق عليه اسم الخليفة جعفر المتوكل على اللّه فسمي النهر الجعفري . وقد استخدم في حفره اثنى عشر الف رجل ، ولم يزل دليل يحمل المال اجورا للعمال وللنفقات الأخرى مما يستلزمه العمل « 29 » . يتفرع النهر الجعفري من الضفة الغربية لنهر دجلة من موضع يقع شمالي تكريت بما يقرب من 38 كيلومترا ، ويسير موازيا لدجلة مسافة 20 كم تقريبا ، فيتجة نحو الشرق مبتعدا عن دجلة وبعد ان يجتاز الدور ( دور تكريت ) يصل إلى تل اصطناعي يسمى « تل البنات » وهو تل كبير ينقسم عنده النهر المذكور إلى فرعين يحيطان بالتل . ثم يعود الفرعان بعده للالتقاء ثانية ، فيسير النهر مقتربا من دجلة حتى يصل القاطول الاعلى عند قنطرة الرصاصي الواقعة على مسافة 5 ر 7 كلم من صدر القاطول ، وهنا يتشعب الجعفري إلى ثلاثة فروع ، فيعبر فرعان منه نهر القاطول ، يعبر أحدهما على عبارة فوق القنطرة المذكورة ، ويعبر الفرع

--> ( 29 ) الطبري 9 / 212 .